العلامة المجلسي
337
بحار الأنوار
على معبد فضربه ضربات لم يصنع سيفه شيئا حتى وقع معبد لحفرة ( 1 ) أمامه لا يراها ، ونزل عليه أبو دجانة فذبحه وأخذ سلبه . قال الواقدي : ولما رأت بنو مخزوم مقتل من قتل قالوا : أبو الحكم لا يخلص ( 2 ) إليه ، فاجتمعوا وأحدقوا به ، وأجمعوا أن يلبسوا لامة أبي جهل رجلا منهم ، فألبسوها عبد الله بن المنذر ، فصمد له علي عليه السلام فقتله ومضى عنه وهو يقول : أنا ابن عبد المطلب . ثم ألبسوها أبا قيس بن الفاكه فصمد له حمزة وهو يراه أبا جهل فضربه فقتله وهو يقول : خذها وأنا ابن عبد المطلب ، ثم ألبسوها حرملة بن عمرو فصمد له علي عليه السلام فقتله ، ثم أرادوا أن يلبسوها خالد بن الأعلم ، فأبى ، قال معاذ بن عمرو ابن الجموح : فنظرت يومئذ إلى أبي جهل في مثل الحرجة ( 3 ) وهم يقولون : أبو الحكم لا يخلص إليه ، فعرفت أنه هو ، فقلت : والله لأموتن دونه اليوم ، أو لأخلصن إليه ، فصمدت له حتى إذا أمكنتني منه غرة حملت عليه فضربته ضربة طرحت رجله من الساق فشبهتها النواة تنزو من تحت المراضح ( 4 ) ، فأقبل ابنه عكرمة علي فضربني على عاتقي ، فطرح يدي من العاتق إلا أنه بقيت جلدة فذهبت أسحب يدي بتلك الجلدة خلفي ، فلما آذتني وضعت عليها رجلي ثم تمطيت عليها فقطعتها ، ثم لاقيت عكرمة وهو يلوذ كل ملاذ فلو كانت يدي معي لرجوت يومئذ أن أصيبه ، ومات معاذ في زمن عثمان ، فروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله نفل معاذ بن عمر وسيف أبي جهل ، وأنه عند آل معاذ اليوم وبه فل ، وقيل : قتل أبا جهل ابنا الحارث ، قال : وفرح رسول الله صلى الله عليه وآله بقتل أبي جهل وقال : " اللهم إنك قد أنجزت ما وعدتني فتمم علي نعمتك " .
--> ( 1 ) في المصدر : بحفرة . ( 2 ) أي لا يصل إليه العدو . ( 3 ) الحرجة : الشجر الملتف . شجره بين الأشجار لا يوصل إليها . ( 4 ) في المصدر : المراضخ . وفى سيرة ابن هشام : فوالله ما شبهتها حين طاحت الا بالنواة تطيح من تحت مرضخة النوى حين يضرب بها انتهى والمرضخة : الحجر الذي يكسر به النوى هي والمرضحة بالحاء المهملة معناهما واحد .